ابن النجار البغدادي

149

ذيل تاريخ بغداد

الرابع والعشرين من ذي القعدة ، وأظهر يوم السبت الخير وشاع بين الناس وقعدوا للعزاء ، وكثر النوح والبكاء ببغداد عليه وعلى الذين قتلوا معه من أصحابه رحمه الله . قرأت في كتاب " التاريخ " لصدقة بن الحسين بن الحداد الفقيه بخطه قال : كان الامام - يعنى المسترشد - قد صلى الظهر وهو يقرأ في المصحف ، وهو صائم يوم الخميس سادس عشري ذي القعدة ، دخل عليه من شرح الخيمة جماعة من الباطنية بأيدهم السكاكين ، فتعلقوا به وقتلوه ضربا بالسكاكين ، فوقعت الصيحة ، فقتل عليه جماعة من أصحابه ، منهم : أبو عبد الله ابن سكينة وابن الخزري ، وخرجوا منهزمين . فأخذوا عن آخرهم فقتلوا ، ثم أضرموا فيهم النار ، فبقيت يد أحدهم لم تحترق وهي خارجة من النار مضمومة ، كلما ألقوا النار عليها وهي لا تحترق ، ففتحوا [ يده ] ( 1 ) فإذا فيها شعرات من كريمته صلوات الله عليه ، فأخذها السلطان مسعود وجعلها في تعويذ ذهب ، ثم إن السلطان جلس في العزاء ، وخرج الخادم ومعه المصحف ، وعليه الدم إلى السلطان ، وخراج أهل المراغة وعلى وجوههم المسوح ، وعلى وجوههم الرماد الصغار والكبار وهم يستغيثون ، ودفنوه عندهم في مدرسة أحمد ، وبقي العزاء في مراغة فرضى الله عنه حيا وميتا ، فإنه عاش سعيدا ومات شهيدا ، وكانت مدة خلافته ثمان عشرة سنة وستة أشهر . أنبأنا النقيب قثم بن طلحة أبو القاسم الزينبي - ونقلته من خطه - قال : كان المسترشد أشقر أعطر أشهل خفيف العارضين ، وكان له من الذكور : أبو جعفر منصور الراشد [ بالله ] وأبو العباس أحمد وأبو القاسم عبد الله وإسحاق توفى حياته ، وابنتان ، ووزراءه : ربيب الدولة محمد بن الحسين نيابة عن أبيه وأبو علي ابن صدقة وعلي بن طراد وأنوشروان بن خالد ، وقضاته : أبو الحسن علي بن محمد الدامغاني وعلي بن الحسين الزينبي ، وحجابه : ابن المعوج وابن السقلام وابن الصاحبي . 1327 - الفضل بن أحمد بن محمد بن عيسى الجرجاني ، أبو القاسم بن أبي حرب الزجاجي التاجر ( 2 ) . من أهل نيسابور ، سمع الكثير من أبى عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي وأبى بكر أحمد بن الحسن الحيري وأبى سعيد محمد بن موسى الصيرفي والحاكم أبى الحسن

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . ( 2 ) انظر ترجمته في : التقييد 2 / 219 .